• مؤتمر حل الدولتين بوابة السلام وسط تحديات سياسية وإنسانية
• تمويل ودعم دولي واسع وغياب أمريكي-إسرائيلي
• إحياء القضية الفلسطينية رغم الانقسامات العالمية
• يمثل خطوة رمزية وقانونية مهمة مع دعم قرارات الأمم المتحدة
مقدمة:
عُقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو 2025، برئاسة مشتركة بين المملكة العربية السعودية وفرنسا، وتحت رعاية الأمم المتحدة، جاء المؤتمر كخطوة استثنائية تهدف إلى إحياء مسار السلام المتعثر منذ عقود، وسط تصاعد التوترات في غزة والضفة الغربية، وتفاقم الأزمة الإنسانية، شاركت في المؤتمر عشرات الدول والمنظمات الدولية.
• خلفية المؤتمر:
تاريخ حل الدولتين: يعود مفهوم حل الدولتين إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 عام 1947، الذي دعا إلى تقسيم فلسطين إلى دولتين: يهودية وعربية. منذ ذلك الحين، تبنت الأمم المتحدة العديد من القرارات الداعمة لهذا الحل، أبرزها قرار مجلس الأمن 242 بعد حرب 1967. لكن الاحتلال الإسرائيلي المستمر، وتوسع الاستيطان، وفشل مفاوضات أوسلو، جعلت تنفيذ الحل بعيد المنال.
السياق الحالي: جاء المؤتمر وسط تصاعد العنف في غزة منذ أكتوبر 2023، حيث أدت الحرب إلى مقتل عشرات الآلاف وتدمير البنية التحتية. كما أثارت انتهاكات إسرائيل، بما في ذلك الحصار وتوسيع المستوطنات، انتقادات دولية واسعة، قرار محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي اعتبر الاحتلال غير قانوني، عزز الزخم لعقد المؤتمر.
• أهداف المؤتمر:
إعادة تأكيد الدعم الدولي لحل الدولتين كمسار وحيد للسلام العادل.
وضع خارطة طريق ملموسة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، مع القدس الشرقية عاصمة.
تعزيز التنسيق الدولي لدعم السلطة الفلسطينية وحشد الموارد لإعادة إعمار غزة.
مواجهة التحديات الإنسانية، بما في ذلك الحصار على غزة وأزمة المساعدات.
• الأطراف المشاركة:
الرئاسة المشتركة: السعودية وفرنسا، بدعم من الأمم المتحدة، شارك وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.
الدول المشاركة: حضر ممثلون من دول مثل مصر، الأردن، إسبانيا، النرويج، إيرلندا، سلوفينيا، إندونيسيا، اليابان، إيطاليا، العراق، اليمن، وبريطانيا.
المنظمات الدولية: شاركت منظمات مثل الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الأفريقي، ومنظمة العفو الدولية، إلى جانب هيئات الأمم المتحدة.
• أبرز التصريحات والمواقف:
الأمين العام أنطونيو غوتيريش: “الصراع ليس حتمياً، ويمكن حله بالإرادة السياسية والقيادة الشجاعة. حل الدولتين هو الإطار الوحيد المتجذر في القانون الدولي.” دعا إلى إنشاء دولتين ديمقراطيتين على حدود 1967، مع القدس عاصمة مشتركة.
رئيس الجمعية العامة فيليمون يانغ: “المؤتمر فرصة حاسمة لرسم مسار لا رجعة فيه نحو السلام. يجب تنفيذ قرارات الأمم المتحدة.”
• السعودية:
الأمير فيصل بن فرحان: “حل الدولتين مفتاح استقرار المنطقة. المؤتمر محطة مفصلية لإنهاء الاحتلال ووقف الكارثة الإنسانية في غزة.” أكد دعم المملكة لمبادرة السلام العربية، ورفض التطبيع في ظل استمرار الحرب، ودعم السلطة الفلسطينية كممثل شرعي. كما أشار إلى تأمين 300 مليون دولار لدعم فلسطين.
• فرنسا:
إيمانويل ماكرون: أعلن نية فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، وهي خطوة وُصفت بأنها “تاريخية”.
جان نويل بارو: دعا إلى جعل المؤتمر “نقطة تحول”، وطالب بوقف فوري للحرب في غزة، وتسهيل المساعدات الإنسانية.
• فلسطين:
رئيس الوزراء محمد مصطفى: “المؤتمر رسالة للشعب الفلسطيني بأن العالم يدعم حقوقه في الحرية والكرامة، ورسالة لإسرائيل بأن هناك طريقاً للسلام.”
السفير رياض منصور: وصف المؤتمر بأنه “فرصة فريدة لتحويل القانون الدولي إلى خطة واقعية لإنهاء الاحتلال.”
• مصر:
وزير الخارجية بدر عبد العاطي: أكد على حق الفلسطينيين في تقرير المصير وإقامة دولة مستقلة، ورفض محاولات الفصل بين غزة والضفة. دعا إلى دعم السلطة الفلسطينية لإدارة القطاعين.
• الأردن:
وزير الخارجية أيمن الصفدي: “حل الدولتين هو المسار الوحيد للسلام العادل. الاعتراف بدولة فلسطين ضرورة لا غنى عنها.”
• الاتحاد الأوروبي ودول أوروبية:
الاتحاد الأوروبي: وصف المؤتمر بأنه “لحظة حاسمة” لدعم السلام.
إسبانيا: أكدت أن السلطة الفلسطينية هي الجهة الشرعية لإدارة غزة، ونددت بالمجاعة الناتجة عن الحصار الإسرائيلي.
بريطانيا: أعلن وزير الخارجية ديفيد لامي المشاركة، مع الدعوة لوقف إطلاق النار، لكنه اشترط أن يكون الاعتراف بفلسطين جزءاً من مفاوضات شاملة.
• الاتحاد الأفريقي:
رئيس المفوضية محمود علي يوسف: رحب بإعلان ماكرون، مؤكداً دعم الاتحاد لحق الفلسطينيين في دولة مستقلة، واعتبر القضية الفلسطينية قضية تحرر وطني.
• منظمات حقوقية:
منظمة العفو الدولية: طالبت بوقف الحصار على غزة، ومنع الإبادة الجماعية والأبارتهايد، وإنهاء الاحتلال غير المشروع.
• أبرز النتائج والتوصيات:
إعلان خارطة طريق: ناقش المؤتمر مقترحات ثماني مجموعات عمل شملت قضايا مثل إعادة إعمار غزة، الحوكمة، والأمن. اقترحت خارطة طريق لتطبيق حل الدولتين، تشمل الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وتعزيز قدرات السلطة الفلسطينية.
دعم مالي: أعلنت السعودية وفرنسا عن تأمين 300 مليون دولار عبر البنك الدولي لدعم فلسطين.
دعوات لوقف الحرب: أجمعت الدول المشاركة على ضرورة وقف فوري للحرب في غزة، وتسهيل المساعدات الإنسانية، وإنهاء الحصار.
تعزيز الاعتراف الدولي: شجع إعلان فرنسا دولاً أخرى على الاعتراف بفلسطين، مما قد يعزز فرص حصولها على عضوية كاملة في الأمم المتحدة.
• ردود الفعل:
فلسطين: رحب رئيس الوزراء محمد مصطفى بالمؤتمر، معتبراً إياه “تعهداً دولياً برفع الظلم التاريخي”. أعرب السفير رياض منصور عن تفاؤل حذر، داعياً إلى “شجاعة سياسية” لتنفيذ التوصيات
المجتمع الدولي: رحبت دول مثل الصومال والاتحاد الأفريقي بالمؤتمر، بينما أبدت دول مثل بريطانيا تحفظات، مشددة على ضرورة مفاوضات شاملة.
المجتمع المدني: تظاهرات خارج مقر الأمم المتحدة طالبت بوقف التجويع في غزة، مما عكس الضغط الشعبي لدعم القضية الفلسطينية.
• تحليل وتوقعات:
أهمية المؤتمر: يمثل المؤتمر خطوة رمزية وقانونية مهمة، خاصة مع دعم قرارات الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، إعلان فرنسا قد يحفز دولاً أوروبية أخرى للاعتراف بفلسطين، مما يعزز الضغط على إسرائيل.
• فرص النجاح:
الزخم الدولي المتزايد، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، قد يعزز الاعتراف بدولة فلسطين، لكن تحقيق حل الدولتين يتطلب ضغوطاً اقتصادية وسياسية أكبر على إسرائيل.
• خاتمة:
مثّل مؤتمر حل الدولتين (28-30 يوليو 2025) نقطة تحول محتملة في مسار القضية الفلسطينية، حيث أعاد إحياء الدعم الدولي لإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، الرئاسة المشتركة للسعودية وفرنسا، إلى جانب مشاركة واسعة من دول ومنظمات، عكست إجماعاً دولياً على ضرورة إنهاء الاحتلال. ومع ذلك، فإن مقاطعة الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب التحديات الميدانية، تبرز الحاجة إلى إرادة سياسية قوية وتنسيق دولي مستمر لتحويل التعهدات إلى واقع، يبقى المؤتمر خطوة أمل جديدة، لكن نجاحه يعتمد على قدرة المجتمع الدولي على مواجهة العقبات السياسية والإنسانية في المرحلة القادمة.
This post has already been read 565 times!

