تشهد العلاقات “الكويتية – العراقية” توترًا متصاعدًا بعد إيداع العراق لدى الأمم المتحدة خريطة بالإحداثيات البحرية، تتضمن، وفقًا للكويت، “ادعاءات حول المجالات البحرية العراقية”، مما دفع الخارجية الكويتية إلى استدعاء القائم بالأعمال العراقي وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية.
وفي هذا السياق، أعلن عدد من الدول العربية تضامنها الكامل مع الكويت، داعيةً إلى تغليب لغة الحوار واحترام القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982 وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة القرار رقم 833 لسنة 1993 الذي رسّم الحدود البرية بين البلدين ووزّع مياه خور عبد الله.
المسألة في الإطار الكويتي
يقدم كتاب “آراء كويتية في المسألة العراقية” قراءة معمقة للأزمة، حيث يرى أن توظيف الخطاب العراقي “اليميني المتطرف” لمفهوم الحق التاريخي في خور عبد الله وجزيرة بوبيان، لا يعكس الواقع القانوني والسياسي، بل هو جزء من صراع سياسي داخلي يهدف إلى تعبئة الشارع العراقي ورفع شعارات وطنية على حساب المصالح العملية.
ويشير الكتاب إلى أن حكم المحكمة الاتحادية العليا، والذي ألغى اتفاقية خور عبد الله المصادق عليها بين الكويت والعراق عام 2013، جاء في بيئة إعلامية وسياسية متوترة، حيث شاعت روايات مضللة عن توسع كويتي مزعوم، مدعومة بتقارير برلمانية وأقوال مسؤولين وسياسيين محليين.
الأبعاد القانونية والدولية
تؤكد الكويت أن معالجة ملف الحدود البحرية يجب أن تتم وفق القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، مع احترام الاتفاقيات الموقعة بين البلدين، بما يحفظ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة. من جانبها، تدافع العراق عن موقفها باعتباره شأنًا سياديًا، مؤكدة احترامها للقانون الدولي، وهو ما يعكس التباين بين الرؤية الكويتية القائمة على المرجعية القانونية، والخطاب العراقي الذي يختلط فيه السياسي بالقضائي والتاريخي.
الرد الإقليمي والتضامن العربي
استجابةً للتوتر، أصدرت دول عدة بيانات دعم للكويت، بينها السعودية ومصر وقطر والإمارات وعُمان والبحرين والأردن واليمن، مؤكدين على سيادة الكويت واحترام الاتفاقيات الدولية والاتفاقات الثنائية. ويبرز هذا التضامن الإقليمي أهمية المرجعية القانونية الدولية، ويعكس ما يشدد عليه الكتاب: أن حماية الكويت للحدود الوطنية هي حماية للاستقرار الإقليمي.
الخلاصة
يشير كتاب آراء كويتية في المسألة العراقية إلى أن أزمة خور عبد الله ليست مجرد نزاع حدودي، بل حلقة جديدة من صراع أوسع بين سياسات داخلية عراقية قائمة على خطاب “الحق التاريخي” ومحاولات جماعات سياسية ومليشيات السيطرة على الموانئ، مقابل تمسك الكويت بالقانون الدولي والاتفاقيات الثنائية.
في هذا السياق، تبقى الدعوة الكويتية لتعزيز الحوار والاعتماد على الشرعية الدولية هي السبيل الأمثل لتفادي أي تصعيد، وللحفاظ على استقرار العلاقات الثنائية والإقليمية.
This post has already been read 30 times!

