تمهيد
جرياً على العادة السنوية للمقام السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وجّه سموه كلمة بمناسبة العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك.
وتأتي هذه الكلمة في سياق إقليمي شديد الحساسية، مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وما نتج عنها من اعتداءات طالت دولة الكويت وعدداً من دول الخليج. وفي هذا الإطار، حمل الخطاب مجموعة من الرسائل السياسية والأمنية التي جمعت بين طمأنة الداخل، وتأكيد السيادة الوطنية، وتعزيز التضامن الخليجي، وإيصال رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي.
المحور
الوحدة الوطنية.. خط الدفاع الأول
أكدت الكلمة السامية أن الوعي بما يجري حولنا لم يعد خياراً بل ضرورة وطنية، في إشارة إلى أن مواجهة الأزمات لا تقتصر على الإجراءات العسكرية أو الأمنية، بل تمتد لتشمل الوعي المجتمعي.
ويحمل هذا المحور رسالتين أساسيتين، الأولى: تحصين المجتمع من الشائعات والحروب الإعلامية التي قد تستغل أجواء الأزمات لإثارة القلق أو الانقسام، والثانية: تعزيز الثقة بين القيادة والشعب ومؤسسات الدولة باعتبارها أساس قوة الدولة في مواجهة التحديات.
وفي هذا السياق يبرز مفهوم الوحدة الوطنية بوصفه الركيزة الأولى للصمود في أوقات الأزمات.

إدارة الأزمة وجاهزية مؤسسات الدولة
بعثت الكلمة السامية رسالة طمأنة واضحة، إذ أكدت أن التطورات تُتابع بدقة وأن كل خطوة تُبنى على تقدير استراتيجي شامل وقراءة واعية للواقع.
كما شدد الخطاب على جاهزية القوات المسلحة وقدرتها على مواجهة التهديدات بكفاءة عالية، إلى جانب تكامل عمل الأجهزة العسكرية والأمنية والمدنية لضمان الأمن والاستقرار، مع رفع مستوى الاستعداد وتعزيز الإجراءات الوقائية في المواقع الحيوية بما يضمن سرعة الاستجابة لأي طارئ والحفاظ على الطمأنينة العامة.
تأكيد السيادة ورفض الاعتداء
ركزت الكلمة السامية بوضوح على وصف الاعتداء الذي تعرضت له الكويت بأنه انتهاك صارخ للسيادة والقانون الدولي، مع التأكيد أن الكويت لم تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها في أي عمل عسكري ضد الدولة المعتدية.
وتعكس هذه الرسالة عدة دلالات، من أبرزها تثبيت الموقف الكويتي القائم على الحياد وعدم التصعيد، وتحميل الطرف المعتدي مسؤولية خرق القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، والتأكيد أن سيادة الكويت خط أحمر لا يمكن المساس به.

تثبيت الحق القانوني في الدفاع عن النفس
تضمنت الكلمة السامية، إشارة واضحة إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول حق الدفاع عن النفس.
ويعكس ذلك حرص الكويت على أن يكون أي إجراء دفاعي في إطار الشرعية الدولية، مع التأكيد أن تحركاتها تأتي وفق القانون الدولي وليس خارج منظومته، وهي رسالة موجهة بالأساس إلى المجتمع الدولي لإسناد الموقف الكويتي قانونياً وسياسياً.
أمن الخليج.. منظومة واحدة
أبرزت الكلمة السامية مبدأ راسخاً في السياسة الخليجية مفاده أن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على دولة عضو يعد تهديداً للأمن الجماعي للمنطقة.
وتعكس هذه الرسالة تعزيز التضامن الخليجي في مواجهة التهديدات الإقليمية، والتأكيد أن استقرار الخليج مسؤولية مشتركة بين دوله.

الخاتمة
تعكس الكلمة السامية خطاباً متوازناً يجمع بين الحزم في الدفاع عن السيادة والحرص على الاستقرار، ويقوم على مرتكزات أساسية تتمثل في تعزيز الوعي والوحدة الوطنية داخلياً، وتأكيد سيادة الكويت ورفض أي اعتداء عليها، والاستناد إلى القانون الدولي في الدفاع عن النفس، وترسيخ التضامن الخليجي في مواجهة التهديدات الإقليمية.
وبذلك يقدّم الخطاب السامي رسالة واضحة مفادها أن الكويت، بثقة شعبها وتماسك مجتمعها وجاهزية مؤسساتها، قادرة على تجاوز التحديات والحفاظ على أمنها واستقرارها.
This post has already been read 47 times!

