تمهيد
تشهد الساحة الدولية تحولاً بالغ الأهمية مع انتهاء سريان معاهدة «نيو ستارت» في الخامس من فبراير 2026، آخر اتفاقية رئيسية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. هذه اللحظة لم تشهدها الساحة الدولية منذ سبعينيات القرن الماضي، إذ تُرفع الآن جميع القيود الملزمة على الترسانتين النوويتين، مما يفتح مرحلة جديدة من الغموض. المعاهدة وُقّعت في أبريل 2010 بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ عام 2011، قبل أن يتم تمديدها في 2021 لمدة خمس سنوات إضافية، وكانت آخر درع دولي فعال لمنع الانفلات النووي بعد الحرب الباردة.

المحور
شكلت «نيو ستارت» امتداداً لمسار طويل من اتفاقيات ضبط التسلح، وركزت على قيود صارمة على الترسانتين النوويتين، أبرزها تحديد سقف 1,550 رأساً نووياً استراتيجياً لكل طرف، وحد أقصى 800 منصة إطلاق تشمل الصواريخ العابرة للقارات والغواصات والقاذفات الاستراتيجية. كما وفرت آليات تفتيش ميدانية وتبادل بيانات دورية لضمان الشفافية وبناء الثقة، لتصبح هذه البنود الإطار الرئيسي للحفاظ على التوازن النووي بين القوتين الأكبر عالمياً طوال خمسة عشر عاماً.
مع انتهاء المعاهدة، يحذر الخبراء من تصاعد مخاطر سباق تسلح نووي جديد، وزيادة احتمالات سوء التقدير العسكري.
روسيا حمّلت الولايات المتحدة مسؤولية انهيار الاتفاق، فيما ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن أي اتفاق جديد يجب أن يكون أوسع نطاقاً ويشمل الصين، في حين وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذا التطور بأنه «لحظة خطيرة للأمن والسلم الدوليين». الصين بدورها عبرت عن أسفها وحثت الطرفين على استئناف الحوار، ما يعكس القلق العالمي من تداعيات نهاية معاهدة أسست لمرحلة من الاستقرار النسبي.

خاتمة
يشير انهيار «نيو ستارت» إلى مرحلة غموض جديدة في الأمن الدولي، حيث يختبر النظام العالمي قدرة القوى النووية على ضبط التسلسل التصاعدي للأسلحة النووية دون إطار قانوني ملزم. ورغم أن هذه النهاية تحمل مخاطر واضحة، إلا أنها تفتح أيضاً فرصة لإعادة صياغة نظام عالمي أكثر شمولاً لضبط التسلح، يضم القوى النووية الناشئة ويأخذ في الاعتبار التحولات الجيوسياسية الحالية.
المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للسياسات الدولية في إدارة التوازن النووي، وتعيد إلى الواجهة التساؤل الأساسي: هل يمكن للسياسة والدبلوماسية أن تمنع انزلاق العالم نحو سباق تسلح نووي جديد؟

This post has already been read 68 times!

