في عالم العلاقات الدولية، تتجاوز الدبلوماسية مجرد البيانات الرسمية واللقاءات العلنية. هناك جانب أكثر هدوءًا وعمقًا يعتمد على البروتوكول الدبلوماسي، وبناء الثقة بين الدول.
من هنا، يبرز دور “عميد السلك الدبلوماسي” كمنصب يعكس مدى عمق واستقرار العلاقات السياسية بين الدولة المضيفة والبعثات الأجنبية.
في الكويت، يتم اختيار عميد السلك الدبلوماسي بناءً على الأقدمية بين السفراء المعتمدين، أي السفير الذي قدم أوراق اعتماده لأمير البلاد أولاً. هذا التقليد يمنح المنصب أهمية دبلوماسية ورمزية كبيرة، فهو يجسد الاستمرارية وتراكم العلاقات التاريخية بين الدول.
وقد جاء اختيار الأمير سلطان بن سعد بن خالد آل سعود عميدًا للسلك الدبلوماسي في الكويت، خلفًا لسفير جمهورية طاجيكستان الذي انتهت فترة عمله، ليؤكد على عمق الحضور السعودي في الكويت، والمكانة المرموقة للعلاقات “الكويتية-السعودية”. هذه العلاقات تُعد نموذجاً يحتذى به في الاستقرار والتكامل الخليجي.
تكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية عند مقارنتها بشخصيات دبلوماسية بارزة شغلت هذا المنصب في عواصم عالمية مؤثرة، مثل الأمير بندر بن سلطان في واشنطن، وسفير الكويت في لندن خالد الدويسان. ولطالما ارتبطت “عمادة السلك الدبلوماسي” بالأقدمية، والخبرة الطويلة، وعمق الروابط السياسية بين الدول.
لم يقتصر دور الأمير سلطان في الكويت على الجانب الرسمي، ولكن امتد ليشمل علاقات اجتماعية واسعة مع مختلف أطياف المجتمع الكويتي، من الأسرة الحاكمة إلى الشخصيات السياسية والاقتصادية والقبائل والعائلات. كما كان له حضور دائم في المناسبات الاجتماعية والثقافية والوطنية. وهذا يعكس جانباً حيوياً من الدبلوماسية الخليجية التي تقوم على القرب الاجتماعي، وبناء الثقة، والعلاقات الإنسانية، إلى جانب الأبعاد السياسية الرسمية.
وفي ظل التحولات الإقليمية المتسارعة، عادت الدبلوماسية الهادئة لتلعب دوراً أكبر في إدارة التوازنات واحتواء التوترات، خاصة في منطقة الخليج التي تتشابك فيها العلاقات السياسية مع التداخل الاجتماعي والمصالح الاستراتيجية.
لذلك؛ البروتوكول الدبلوماسي ليس مجرد إجراء شكلي، وإنما مرآة لهيبة الدولة، ونضج مؤسساتها، وقدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية بفاعلية في بيئة إقليمية تتسم بالحساسية الشديدة والتغير المستمر.
محمد خليف الثنيان
مؤسس ورئيس مركز طروس
This post has already been read 74 times!

