المقدمة
يمثّل قانون قيصر أحد أكثر أدوات الضغط الأميركية تأثيرًا على الدولة السورية منذ إقراره، لما ترتّب عليه من خنق اقتصادي، وعزل مالي، وتقييد لإعادة الإعمار. ويطرح قرار رفع العقوبات سؤالًا محوريًا حول طبيعة التحولات المحتملة داخليًا وإقليميًا، وحدود ما يمكن أن يغيّره هذا القرار في بنية الأزمة السورية ومساراتها السياسية والاقتصادية.
الخلفية والمشهد العام
فُرض قانون قيصر بهدف الضغط السياسي عبر الأدوات الاقتصادية، وربط أي انفراج بتحقيق شروط سياسية وأمنية محددة.
أدى القانون إلى:
تراجع حاد في قيمة العملة.
انكماش اقتصادي واسع.
عزلة شبه كاملة عن النظام المالي الدولي.
في المقابل، لم يؤدِّ إلى تغيير جوهري في بنية النظام أو خريطة السيطرة سابقاً، بل عزّز:
الاقتصاد غير الرسمي.
الاعتماد على الحلفاء (روسيا، إيران).
تآكل الطبقة الوسطى.
المشهد العام يُظهر أن العقوبات كانت أداة إضعاف اقتصادي أكثر من كونها أداة تغيير سياسي مباشر.
المواقف والفاعلين
1. الولايات المتحدة
تنظر لرفع العقوبات كأداة لتعزيز نفوذها، لا كتنازل مجاني.
توازن بين أهدافها السياسية وضغوط الحلفاء الإقليميين والملف الإنساني.
2. الحكومة السورية
ترى في رفع العقوبات مدخلًا لإعادة تنشيط الاقتصاد وكسر العزلة.
تقدّم الخطوة كـ«انتصار سياسي» يعزّز الشرعية الداخلية.
3. روسيا وإيران
روسيا: تنظر للرفع كفرصة اقتصادية واستثمارية وإعادة تموضع سياسي.
إيران: تخشى من تقليص نفوذها إذا دخلت قوى اقتصادية جديدة للساحة السورية.
4. الدول العربية
ترى في رفع العقوبات فرصة لإعادة دمج سوريا عربيًا وضبط النفوذ الإيراني.
تركيز على الاستقرار أكثر من التحول السياسي.
5. الاتحاد الأوروبي
أكثر تحفظًا، وقد لا يواكب واشنطن بنفس الوتيرة.
السيناريوهات المحتملة
السيناريو الأول: رفع جزئي
تخفيف قيود قطاعات محددة (الطاقة، التحويلات، الإغاثة).
استمرار الضغط السياسي.
السيناريو الثاني: رفع واسع
فتح باب الاستثمار وإعادة الإعمار بشكل منظم.
ربط كل مرحلة بمسار سياسي/أمني.
يتطلب توافقًا دوليًا أوسع.
السيناريو الثالث: رفع شكلي محدود الأثر
قرارات قانونية دون أثر اقتصادي فعلي.
إحباط داخلي وتوقعات غير محققة.
تقدير الاتجاهات المستقبلية
اقتصاديًا: تحسّن نسبي بطيء، دون طفرة حقيقية ما لم تُرفع القيود المصرفية.
سياسيًا: تعزيز موقع الدولة السورية تفاوضيًا دون تقديم تنازلات جوهرية.
إقليميًا: تسارع إعادة سوريا إلى المنظومة الإقليمية.
اجتماعيًا: ارتفاع سقف التوقعات الشعبية.
التداعيات المحتملة
إيجابية:
تحسّن الخدمات الأساسية.
زيادة حركة التجارة والاستيراد.
تخفيف الضغوط المعيشية جزئيًا.
سلبية:
إعادة إنتاج النخبة الاقتصادية نفسها.
توسّع الفساد في ظل غياب إصلاحات مؤسسية.
صراع نفوذ اقتصادي بين الحلفاء القدامى والوافدين الجدد.
التوصيات
لصنّاع القرار السوريين
ربط أي انفراج اقتصادي بإصلاحات إدارية ومالية حقيقية.
ضبط توقعات الشارع بخطاب واقعي.
للدول العربية
توظيف الانفتاح الاقتصادي لتعزيز الاستقرار وتقليص الاستقطاب.
عدم الاكتفاء بالتطبيع الرمزي.
للقوى الدولية
ربط رفع العقوبات بمؤشرات قابلة للقياس لا بشعارات عامة.
دعم مسارات التعافي الاقتصادي لا النخب فقط.
This post has already been read 310 times!

