نشرت منصة «صفحة البصرة» في الأسبوع الأول من هذا الشهر ادعاءً خطيراً يزعم انطلاق صاروخ من الأراضي الكويتية استهدف عائلة عراقية، مستندة في روايتها –حسب زعمها– إلى «معطيات أولية ومصادر حكومية».
هذا المنشور المضلل تسبب في حالة من الاحتقان الشعبي المفتعل، أدت إلى اعتداء سافر على القنصلية الكويتية في البصرة، في مشهد لا يمكن وصفه إلا محاولة مدبرة لزعزعة العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، تغذيها أجندات خارجية لا تخفى على ذي بصيرة، وتسعى لاستغلال أي شائعة لضرب استقرار المنطقة وتأليب الرأي العام ضد دولتنا الحبيبة الكويت.
وفي اليوم التالي، انكشف زيف هذه الادعاءات بالدليل القاطع، حيث ظهر والد الطفل الذي زعموا استشهاده، ليؤكد أن ابنه مفقود منذ شهرين وقد عثر عليه حياً يرزق، كما وثقت شهادات ميدانية أن المزرعة المذكورة لم تكن مأهولة بعائلة، بل كانت موقعاً لأنشطة مشبوهة ومنصات لا تخدم سوى أطراف تسعى للتصعيد، وأن الادعاءا بأن ت صاروخ أتى من الخارج غير صحيحه البته، ورغم اعتذار المنصة الناشرة بعد انكشاف الحقيقة، إلا أن الضرر كان قد وقع بالفعل، لقد هوجمت القنصلية الكويتية ومزق العلم الكويتي.
إن ما يثير التساؤل والاستغراب لدي ككويتي، ليس تلك الأكاذيب الممنهجة، بل هو أداء «وزارة خارجيتنا الموقرة»، فبالنظر إلى البيان الصادر عن الخارجية العراقية، نجد خطاباً يخلو من الاعتذار الصريح، ويكتفي بالاستنكار دون فتح تحقيق جاد، بل والأدهى من ذلك هو تضمين البيان عبارة تؤكد «انطلاق الهجوم من أراضي إحدى دول الجوار»، وهو ما يعد تبنياً مبطناً لرواية كاذبة حتى بعد ثبوت زيفها واعتذار ناشريها.
إن الطامة الكبرى لا تكمن في بيانهم فحسب، بل في «غياب الفطنة والحنكة» لدى أجهزتنا الإعلامية الرسمية، فكيف يسمح بنشر بيان يؤيد ضمناً اتهاماً ضد بلدنا الحبيب الكويت؟ أين هي الدفاعات الإعلامية الاستباقية التي تحمي هيبة الكويت؟ ومتى تتعلم أجهزتنا كيف تدير «حرب المصطلحات» بذكاء يضاهي ذكاء الآخرين في صياغة بياناتهم الملغومة؟ لقد فوتنا فرصة ذهبية لتصحيح المسار والاعتذار من الجانب العراقي.
أخيراً، إن الدفاع عن أمن الكويت وكرامتها هو واجب مقدس لا يقبل التهاون، فحين يمس الأمر سيادتها، نظل أوفياء نذود عنها بأقلامنا وعقولنا، ولن نسكت أبداً عن أي خطأ يمس أهلها وأرضها، فهذا عهد الوفاء الذي لا ينتهي إلا بانتهاء العمر.
ملحوظة: أن تصرف خارجيتنا الموقرة وإعلامنا المزعوم، يذكرنا بمقولة موشي ديان (العرب لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يطبقون، وإذا طبقوا لا يتقنون)، «فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون» صدق الله العظيم.
This post has already been read 40 times!

