مقدمة
يقيس «مؤشر قياس طروس التحولات السردية القطرية الدولية»، الادعاءات الاسرائيلية والهجمة المضادة على دولة قطر، بناء على ما جاء في بيانات الخارجية القطرية.
وقد برز في الخطاب الرسمي القطري خلال السنوات الأخيرة تأكيد متكرر على تعرض الدولة لحملات تستهدف سمعتها ودورها الدولي. ويتعامل مؤشر قياس طروس مع هذا الموقف باعتباره نقطة انطلاق للاختبار وليس نتيجة مسبقة.
ومؤشر طروس لتحولات السردية هو أداة بحثية لقياس وتحليل تطور السردية، ورصد التنافس بين السردية والسرديات المضادة، ومدى انتقالها من المجال الإعلامي والرقمي إلى النخب والمؤسسات وصناعة القرار، وانعكاس ذلك على السمعة والمكانة الدولية.
واعتمد المؤشر في دراسة الحالة القطرية على منهجية متعددة الأدوات، جمعت بين استطلاع الرأي، وجلسات تشخيصية مع خبراء، وتحليل البيانات والمحتوى الرقمي والإعلامي، ورصد مراكز الأبحاث والخطاب المؤسسي والوثائق والمواقف الدولية، ثم جرى دمج النتائج وتحليلها وفق البعد الرئيسي إدارة السمعة والثقة والمرونة الجيوسياسية من خلال أربعة مؤشرات رئيسية:
• مؤشر قوة السردية القطريةQatar Narrative Strength (QNS)
• مؤشر قوة السردية المضادة Counter-Narrative Strength (CNS)
• مؤشر اختراق السرديةNarrative Penetration Index (NPI)
• مؤشر الأثر على السمعة Reputation Impact Index (RII)
وتتمثل النقطة الرئيسية لمؤشر طروس في حجم الحملة على قطر ومدى تأثيرها على الرأي العام والقرار السياسي.

البعد الرئيسي: إدارة السمعة والثقة والمرونة الجيوسياسية
النتيجة العامة لقياس إدارة السمعة والمرونة الجيوسياسية – 69.5 %
يشير مؤشر قياس طروس إلى حصول تحولات السردية القطرية الدولية على 69.5 نقطة من 100 وفق الأوزان والمتغيرات المعتمدة في النموذج.
ولا تعني النتيجة اختفاء السردية المضادة؛ فالبيانات تكشف استمرار خطاب نقدي واسع ونشط تجاه قطر. لكنها تشير إلى أن وجود هذا الخطاب تزامن مع استمرار تبني جهات ومؤسسات خارجية لأطر أخرى تصف قطر بالوسيط والشريك الأمني والدبلوماسي.
وبذلك تكمن النتيجة الرئيسية في قدرة السردية المرتبطة بالوساطة والشراكة على تحقيق حضور مؤسسي رغم استمرار السردية المضادة.
مراحل التحول:
2023: بعد 7 أكتوبر 2023، برزت قطر كوسيط رئيسي في حرب غزة وملف الرهائن، بالتوازي مع سردية مضادة تربطها بعلاقتها مع حماس.
2024: ترسخت صورة قطر باعتبارها وسيطًا ضروريًا في مفاوضات وقف إطلاق النار مع تصاعد انتقادات مرتبطة بالنفوذ في الولايات المتحدة.
2025: الضربة الإسرائيلية في الدوحة شكّلت نقطة تحول وعززت سردية قطر كدولة ذات سيادة ووسيط تعرض للاستهداف.
2026: اتسعت الصورة الإيجابية من الوساطة إلى الشراكة الاستراتيجية والقوة الناعمة والدبلوماسية.
أولاً: مؤشر قوة السردية القطريةQatar Narrative Strength (QNS)
النتيجة: 75.3 / 100
الوزن في المؤشر العام: 30%
المساهمة الموزونة: 22.59 نقطة
مستوى المؤشر: مرتفع
محركات النتيجة:
• انتقال سردية الوساطة من الوصف القطري للذات إلى التبني الخارجي.
• الاعتراف بدور الوساطة، حيث وصفت الخارجية الأميركية قطر مرارًا بأنها وسيط أساسي وشريك مهم.
• الحضور في الخطاب الرسمي الدولي، حيث ظهرت قطر رسميًا إلى جانب الولايات المتحدة ومصر كطرف وسيط في بيانات مشتركة.
• امتداد السردية إلى ملفات متعددة، إذ امتد الاعتراف بالدور القطري إلى ملفات تتجاوز غزة.
أدلة القياس:
• تبنٍ خارجي مستقل.
• اعتراف رسمي بالوساطة.
• حضور في بيانات مشتركة.
• امتداد الدور إلى ملفات أخرى.
فترة القياس وحجم العينة:
• فترة القياس: من 7 أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2026.
• العينة: مواد جرى رصدها وترميزها، مثل الأخبار والتصريحات الحكومية ومراكز الأبحاث والمنصات الاجتماعية، وتم منح كل مادة في العينة درجات للحجم والانتشار والاختراق المؤسسي والأثر على السمعة.
دلالة المؤشر: تكمن قوة السردية القطرية في أن عناصر الوساطة والشراكة والدبلوماسية لم تعد حاضرة في الخطاب القطري وحده، وإنما أصبحت تظهر في خطاب ووثائق مؤسسات خارجية.
ثانياً: مؤشر قوة السردية المضادة Counter-Narrative Strength (CNS)
النتيجة: 35.2 / 100
الوزن في المؤشر العام: 20 %
المساهمة الموزونة: 7.04 نقطة
مستوى المؤشر: متوسط
مقاومة السردية المضادة: من بطاقة المؤشر يظهر أن قدرة السردية القطرية على مقاومة السردية المضادة قد حققت 64.8 / 100، فتصبح مساهمتها في المؤشر العام 12.96 %.

محركات النتيجة:
• قرابة 345 ألف منشور باللغة الإنجليزية خلال فترة الرصد، صادرة عن نحو 160 ألف حساب.
• وجود كتلة أكثر نشاطًا في إنتاج وإعادة نشر الخطاب المناهض لقطر.
• رصد حسابات محدودة المتابعين وحديثة الإنشاء وغير واضحة الهوية.
• تظهر المادة تقاطعًا بين حسابات إسرائيلية ومؤيدة لإسرائيل وقطاع من اليمين الأميركي في إنتاج أو تداول الخطاب المضاد.
• في 2026 دعا زعيم المعارضة الإسرائيلية يائيرلابيد، الولايات المتحدة إلى اعتبار قطر «دولة عدو»، وربط في تصريحاته المال القطري بالنشاط داخل الجامعات الأمريكية، كما قال إنه تقدم بمشروع قانون إسرائيلي في الاتجاه نفسه. ولكن اللجنة الوزارية للتشريع عارضت مشروعه آنذاك.
• في أغسطس 2026 صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت الخطاب، معلنًا أنه إذا عاد إلى رئاسة الحكومة فسيسعى إلى تعريف قطر دولة عدو، وربط ذلك بالجزيرة والجامعات الأمريكية واتهامات أخرى تتعلق بالنفوذ القطري.
• انتقال مضامين السردية المضادة إلى وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث.
موقف المؤسسات الإعلامية من السردية القطرية



موقف مراكز الأبحاث من السردية القطرية



أدلة القياس:
• الزخم الرقمي.
• التضخيم المحتمل.
• تنوع الفاعلين.
• الاختراق الإعلامي والبحثي.
• الانتقال السياسي والمؤسسي.
فترة القياس وحجم العينة:
• فترة القياس: من 7 أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2026.
• العينة: شملت عينة القياس 27 مركزًا بحثيًا و38 مؤسسة إعلامية جرى تحليل مواقفها من السردية القطرية.
دلالة المؤشر: حضور ملحوظ للسردية المضادة لقطر، مع انتقالها من المجال الرقمي والإعلامي إلى خطابات سياسية وبعض مراكز الأبحاث، دون أن يعني ذلك تبني هذه الادعاءات من المؤسسات السياسية بصورة موحدة.
ثالثاً: مؤشر اختراق السردية Narrative Penetration Index (NPI)
النتيجة: 76.8 / 100
الوزن في المؤشر العام: 30%
المساهمة الموزونة: 23.04 نقطة
مستوى المؤشر: مرتفع
محركات النتيجة:
• انتقال سردية الوساطة من الوصف القطري للذات إلى التبني الخارجي.
• الاعتراف بدور الوساطة، حيث وصفت الخارجية الأميركية قطر مرارًا بأنها وسيط أساسي وشريك مهم.
• الحضور في الخطاب الرسمي الدولي، حيث ظهرت قطر رسميًا إلى جانب الولايات المتحدة ومصر كطرف وسيط في بيانات مشتركة.
• امتداد السردية إلى ملفات متعددة، إذ امتد الاعتراف بالدور القطري إلى ملفات تتجاوز غزة.
أدلة القياس:
• الاختراق الإعلامي.
• الاختراق المؤسسي.
• الاختراق السياسي.
• الاختراق الأمني.
فترة القياس وحجم العينة:
• فترة القياس: من 7 أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2026.
• العينة: وثائق وتصريحات حكومية، قرارات أمنية وسياسية.
دلالة المؤشر: نجحت السردية القطرية في تجاوز الحضور الإعلامي إلى مستويات مؤسسية وسياسية، كما استطاعت اختراق السردية الإسرائيلية المضادة والحد من انتقالها إلى تبنٍ دولي مؤسسي واسع، بما يعكس قدرتها على التأثير في الخطاب الدولي ودوائر صنع القرار.
رابعاً: مؤشر الأثر على السمعة Reputation Impact Index (RII)
النتيجة: 54.7 / 100
الوزن في المؤشر العام: 20 %
المساهمة الموزونة: 10.94 نقطة
مستوى المؤشر: متوسط
محركات النتيجة:
• استمرار أدوار قطر في الوساطة والملفات الدبلوماسية يمثل أحد عناصر قياس الفجوة بين الضغط السردي وبين الأثر الفعلي على المكانة الدولية.
• استمرار التعامل الرسمي مع قطر في ملفات دبلوماسية وأمنية يشير إلى أن الخطاب السلبي لم يقترن، ضمن نطاق القياس، بانحسار مماثل في العلاقات المؤسسية.
• أظهرت البيانات التي رصدها المؤشر أن 50 % من مواد العينة مؤيدة لقطر، مقابل نسبة 18.2 % مضادة لها، وما نسبته 31.8 % مواد محايدة.

أدلة القياس:
• استمرارية المكانة الدبلوماسية.
• استمرارية الشراكة المؤسسية.
• الأثر الإعلامي.
فترة القياس وحجم العينة:
• فترة القياس: من 7 أكتوبر 2023 حتى سبتمبر 2026.
• العينة: مواد إعلامية، تقارير مراكز أبحاث، منشورات مؤسسات إعلامية.
دلالة المؤشر: تعكس النتيجة أثرًا متوسطًا على السمعة؛ إذ يظهر وجود ضغط سردي وانتقادات موجهة إلى قطر، بالتوازي مع استمرار حضورها الدبلوماسي والأمني وتعامل جهات دولية معها كوسيط وشريك.
النتائج
تكشف نتائج مؤشر طروس عن مفارقة أساسية في الحالة القطرية: قوة السردية المضادة لا تعني بالضرورة نجاحها في إنتاج أثر سياسي أو مؤسسي بالحجم نفسه. وقد تكون السردية المضادة التي تقودها إسرائيل بسبب التحولات في مزاج الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل مما يؤدي للتأثير على القرار السياسي الأمريكي:
وتشير استطلاعات الرأي والخطاب السياسي والاحتجاجات الجامعية والانتخابات إلى تراجع نسبي في التأييد غير المشروط لإسرائيل، خصوصًا بين الشباب وبعض الفئات التقدمية، مع تصاعد الانتقادات للحرب على غزة والمساعدات العسكرية الأميركية، وزيادة النقاش حول نفوذ جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها «AIPAC»، مع تقدم للحزب الديمقراطي في الانتخابات الأمريكية النصفية، ولا يعني ذلك أن المجتمع الأميركي أصبح موحدًا ضد إسرائيل، أو أن انتقادها يساوي تأييد قطر. لكنه يعكس بيئة أكثر انقسامًا واستعدادًا لمساءلة الرواية الإسرائيلية، بما قد يوسع مساحة السردية التي تقدم قطر بوصفها وسيطًا.
لذلك تكشف نتائج قياس مؤشر طروس، حيث سجل مؤشر السردية المضادة 35.2 نقطة (مؤشر مقاومة السردية المضادة 64.8 نقطة)، بما يعكس وجود خطاب نقدي واسع وشبكات وحاملين قادرين على إنتاجه وإعادة نشره. وفي الوقت نفسه سجل مؤشر قوة السردية القطرية 75.3 نقطة، بينما ارتفع مؤشر اختراق السردية إلى 76.8 نقطة.
وتشير هذه الفجوة إلى أن مركز الثقل في الحالة القطرية لا يكمن في القضاء على الخطاب المضاد، وإنما في قدرة الأطر المرتبطة بالوساطة والشراكة والدبلوماسية على الوصول إلى مستويات مؤسسية رغم وجود الخطاب المنافس.
أما انخفاض مؤشر الأثر على السمعة إلى 54.7 نقطة، فيكشف عن نتيجة مختلفة: الانتقال من الاختراق المؤسسي إلى تغيير السمعة العامة ليس آليًا. فقد تستطيع دولة الحفاظ على علاقاتها الاستراتيجية وأدوارها الدبلوماسية بينما تستمر حولها في الوقت نفسه سرديات سلبية قوية.
ومن ثم، لا تشير النتيجة العامة البالغة 69.5 % إلى انتصار كامل لسردية واختفاء أخرى، وإنما إلى بيئة تنافس سردي استطاعت فيها السردية المرتبطة بقطر تحقيق حضور واختراق مؤسسي معتبرين، في الوقت الذي بقيت فيه السردية المضادة نشطة وقادرة على ممارسة ضغط مستمر على السمعة.
وتقود هذه النتيجة إلى: نجاح السردية لا يُقاس بغياب الانتقاد، وإنما بقدرتها على أن تصبح إطارًا تستخدمه جهات خارجية مستقلة، وأن تنتقل من الخطاب إلى المؤسسات، ثم بما يمكن إثباته من انعكاسها على السمعة والسلوك والقرار.


This post has already been read 93 times!

